منتديات العرب الاسلامية

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي
منتديات العرب الاسلامية

جميع المواضيع الموجودة في المنتدى تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأينا

اهلا وسهلا بكم زوارنا واعظائنا الكرام في منتديات العرب الاسلامية المباركة
فسر القران الكريم بنقرة واحدة من على منتدياتنا الاسلامية المباركة وتجدونه في منتدى التفسير
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين
اللهم العن اول ظالم ظلم حق محمد وال محمد واخر تابع له على ذلك اللهم اللعن العصابة التي جاهدت الحسين وشايعت وبايعت وتابعت على قتله اللهم العنهم جميعا

    أســــــس الحـــــــــوار بيـــن الاســــــــلام والمســــــــيحـيـة

    شاطر
    avatar
    الباحث
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    ذكر عدد المساهمات : 49
    نقاط : 6034
    السٌّمعَة : 3
    تاريخ التسجيل : 20/11/2009

    أســــــس الحـــــــــوار بيـــن الاســــــــلام والمســــــــيحـيـة

    مُساهمة من طرف الباحث في الثلاثاء نوفمبر 24, 2009 7:39 pm

    بنـاء مدينــة اللـه على الحـب والعــدل

    الاب الدكتور يوسف مونّس



    1- الحوار قائم منذ البدء

    في اعتقادي ان الحوار جزء من مسار الباحث في وجدانه وقلبه عن سرّ الحضور الالهي. اظن ان هناك وحدة في المصدر الايماني ما قبل الوحي في اليهودية والمسيحية والاسلام، هناك حوار منذ البدء قائم بين الارض والسماء، بين الله والانسان.

    اي ان هناك وحيا قبل الوحي، منثورا في تنوع الكشف والتجليات الالهية. في اختبار سر هذا الوحي المتراقي من عمق التراب الى بهاء السماء ليلتقي الذات المطلقة السامية وليتم الفصل ما بين الدين والوحي. الدين حركة تصاعدية من قلب الكون والانسان الى الخالق. اما الوحي فهو نزول الخـالق مجانيا وحبا لملاقاة البشرية والانسان.

    المضمون الايماني في جوهره واحد، اما اسلوب التعبير عنه فمتنوع، هناك في اساس الوجود حوار قائم على التوق الى الله وتوهجه في اعماق الانسان والباحث عن حماية ومعنى لذاته في حوار المطلق المقدس. فكرة المقدّس الجاذب والمخيف كما يقول رودولف اوتو، تضرب جذورها في قعر وجدان الكائن البشري.

    فهناك خالق يكشف عن سره وعن ذاته باستمرار، والانسانية تشتاق وتتوق اليه، في التجليات المتنوعة لهذا الكشف الالهي الخاضع للزمان والمكان والظروف الاجتماعية ونضج القلب والعقل.

    هذا المقدس المرهوب والمخيف، الحامي والمعاقب المخصب والمكافئ بالموت والحياة، يبان في عبقريات وذهنيات ونفسيات الشعوب المتأثرة بمحيطها وانماط سلوكها وقيم ثقافتها وحضارتها. الاختلاف اللاهوتي في تصور الله لا يلغي وحدة انسانية الانسان، فإن ينبوعية الحوار تقوم على وحدة المصدر وتنوع الاختيار. (مشير باسيل عون، الاسس اللاهوتية في بناء حوار المسـيـحيـة والاسلام، دار المشرق، بيروت 2003).

    الله لا يستنفذه او يختزله او يستأثر به دين، فحبه وخلاصه ورحمته اعطيت لجميع الناس، الاختيار اعطي لجميع الناس وللبشرية بأسرها، وليس لشعب او لجماعة لتتميز عن البقية، فالناس كلهم عيال الله. البشرية، هي المختارة الصاعدة من ترابية لحمها واشواقها، مطهرة بعشقها لابعد من الصورة والايقونة والحواس والطقوس، بذار الحقيقة منثورة في جميع الاديان، فلا استطيع احتكار الله في ديني ومجتمعي، بل عليّ ان اقرأ ذاتي وان اقرأ الآخرين لافهم كيف حاورني، كيف كلّمني الله، ليكشف لي عن حضوره وحبّه. فلا انتقاص للانسانية في جاهليتها او وثنيتها او وحيها. بل وحدة مسار يندرج من العتمة الى النور، من الصنم الى المجرد، من التلمس الى الانبهار، في حال حوارية تاريخية لا تنتهي الا مع نهاية الايام.

    الا يقول الرسول بولس: "بأشباه كثيرة ورموز شـتّـى كلمنا الله... وفي نهاية الازمنة كلمنا بابنه"، فقطع ما بين الدين، الصاعد من هنا، من تحت، والوحي، الهابط، من هنالك، من فوق من العلى. التيولوجيا مرتبطة بالجغرافيا والسيوسيولوجيا في ابيفانيتها Epiphanie اي ظهوراتها التاريخية السماوية والارضية. فهناك لاهوت للسماء والشمس والقمر والنجوم، ولاهوت للأرض في اشجارها وانهارها وجبالها وصحاريها وفصولها ومواسمها وكائناتها. الكل في حوار مع الكلي الازلي. من هنا، علينا استقراء النص المقدّس واستيلاده بحركة مايوتيكية Maeutique تربط النص بالزمان والمكان والانسان واسرارية واستمرارية الوحي.

    التاريخ في صيرورته وجدليته، يطور العقيدة او الدوغما، يخصبها، يطهرها بفعل كاتارسي Catharsie نقدي، عقلي، ينطلق من "براكسيس" Praxis جديدة لاناس جدد قدموا الى التاريخ، حاملين ايمانهم وشكهم، قائمين باختبار جديد لله، لهم الحق فيه، ولو شطحوا، فلا يحق لنا تكفيرهم او اهدار دمهم. العقائد او الدوغما ليست متاحف جامدة يحرسها الموظفون والعلماء والكهّان والفرّيسيون والفقهاء القائمون على حمايتها وخدمتها والدفاع عنها والافادة منها كما قال الكاتب الالماني Eugہne Drewermany في كتابه: "موظفو الله" (Les Fonctionnaires de Dieu).

    فكل شيء يتطوّر ليتطهر، والا غرق المقدس في طقوسية فريسية ابتعدت عن حقيقة الايمان وتاهت في مظاهر ايمانية تغلب عليها القساوة والوحشية الشرائعية لتصل الى تبرير قتل الابرياء باسم الدين، والخلط بين الترويع والارهاب وحق الدفاع عن النفس والحرية والكرامة وحرية العقل والنقد لتعود الى زمن السحر والمحرمات.



    2- نسبية الحقيقة ووجه المسيح

    الاساس الثاني للحوار هو نسبية الحقيقة. الحقيقة النسبية في تجسداتها ونسبيتها تفتح القلب على مناداة الله ومناداة الآخر بالحب والعدل والرحمة والسلام، ان من اهم اسس الحوار بين اليهودية والاسلام والمسيحية الالتزام بالنظر الى وجه المسيح المشرق محبة وحناناً وسلاماً. ان الله في جوهره محبة. لذلك وعد البشرية بالمخلّص المسيح في اليهودية، وارسل عيسى روحاً منه في الاسلام، وألبس ابنه جسداً فصار عمانوئيل في المسيحية. الله محبة. هذا هو المدخل الحقيقي للحوار. والله تجلّى في المسيح يسوع. انجذبت البشرية بأسرها الى وجه هذا المخلص وبخاصة اليهودية والمسيحية والاسلام. القاسم المشترك الحقيقي للحوار، هو هذا الانجذاب الى وجه يسوع المسيح.

    ان الافتتان بالمسيح وبوجهه البهي المنوّر، هو باعتقادي الجامع المشترك الحقيقي للحوار. انه مضمون مشترك ومساحة لاهوتية مضيئة في رحبة المدى العيساوي دون الدخول في المضامين العقائدية، بل التقارب بروح التراحم والخشوع والصلاة. الوجه العيساوي المسيحاني زوّد 0 انتظاراً ونبوءات، والمسيحيين خلاصاً وحباً والاسلام رقّة وحناناً، وزوّدهم جميعاً شعراً ورسماً وخيالاً وفناً وقضية جمالية ابداعية. نطلّ من خلال وجه المسيح على الثورة الجمالية والثورة الاجتماعية والثورة الثقافية الحضارية، في بعد ابرهيمي كتابي موحد يدعو الى المحبة والعدل والحرية والاخوّة وحتى محبة الاعداء. وامه ست العالمين مريم، وهي للجميع العذراء الوسيطة، الحامية والمشيرة والمصغية. وهي في نقائها وطهرها مثال شريف لقيمة المرأة وانوثتها ورسوليتها وحريتها وكرامتها. هذه هي المعية التاريخية المعبّرة عن حضارة المحبة والحوار، بين ابناء ابرهيم القائمين معاً بالشموع والبخور حول وجه عيسى، يسوع المسيح، ابن مريم العذراء وابن الله بحسب المفهوم المسيحي، والمتجسد حبا وحناناً، تجسد الحوار حول وجه عيسى يسوع ابن مريم، وابن الله في المفهوم المسيحي وروح الله بحسب المفهوم الاسلامي.



    3- في الحب يقوم الحوار

    المسيح يدعونا لفرح اللقاء حتى بأعدائنا: "احبوا اعداءكم". في الحب يقوم الحوار، لنتحاور يجب ان نكون اثنان. لا حوار في العزلة كما انه لا نغم في قصبة لم تشقّ. ولا نهر في ضفة واحدة. لنتحاور يجب ان نكون، انا وانت، في قبول ايجابي وليس فقط بالتسامح والتغاضي. بل بقرار كياني بحق الآخر بالوجود والاختلاف وبحقه بكينونته، لست هنا بانتظار فرصة لالغاء الآخر والانقضاض عليه. بل انا على موعد ليكتمل وجودي باطلالة الآخر واقباله لفرح اللقاء والوجود. فابتعد عن مقولة هيغل بأني رغبة لقتل الآخر، وشهوة ذئبية لنهشه كما يقول هوبس، او ارادة تشيئية كما يقول سارتر. اما التسامح مع الآخر فمدخل لشفقة وجودية تعدّ لساعة الإلغاء والتدمير. وننسى اننا في تدميرنا للآخر لا ندمر الا ذاتنا ونعمة "الاستخلاف الالهي" التي اعطناها الله، وكرمنا بها كما يقول د. رضوان السيّد، ونهدم فرح التعارف "لتعارفوا" الذي دعانا اليه الله في القرآن الكريم كما يقول د. محمد السماك، انا احب واعرف الآخر، اذاً انا موجود. هنا تأخذ الخطيئة معناها الحقيقي. انها الانكفاء عن معرفة الله وعن معرفة الآخر. والاكتفاء بالذات لأستمد من نفسي معناي وقدرتي وغايتي وليس من الله. الجنة هي الحضور الحواري المحب مع الله ومعرفته ومعرفة وجه الآخر. والجحيم هي الانغلاق على الذات والقيام في التراب والعودة اليه بالموت في العزلة والانفراد. وأقبل بما يقول سارتر: "الآخرون هم الجحيم" وأنا لن أتعزى ابدا على كوني لست إلها".

    هذا الرفض الوجودي يقابله كلام في الانجيل يدعو الى الخروج بالمحبة من هذا الجحيم، او من مدينة الطاعون كما يقول كامو، فأصغي لكلام الانجيل: "سمعتم أنه قيل أحبب قريبك وأبغض عدوك. اما انا فأقول لكم، أحبوا أعداءكم وصلّوا لأجل الذين يضطهدونكم ويعنّتونكم" (متّى 5/43-47).



    4- في العدل والتضامن

    المسيحية تدعو الى العدل، الاسلام يدعو الى العدل، الاسلام يدعو الى محبة الفقراء. المسيحية تدعو الى محبة الفقراء. فالحوار اليوم يقوم على أن نبني معا مدينة الله القائمة على العدل والتعاضد وليس مدينة قيصر القائمة على المجد والقوة والمال. فنبني معا حضارة الاقتسام والمشاركة ونهدم هيكليات الظلم والاستئثار. القضية الاجتماعية هي المرتكز الحقيقي لمستقبل الحوار وشهادة الأخوة وعلامة بنوتنا لله الواحد، العطاء هو الاساس الحقيقي لرحمة الله وللشهادة لحبنا له، حتى ولو بالتقدمة المستورة المتواضعة كفلس أرملة الانجيل.

    الاقتسام هو المطلوب من الجماعة المسيحية، وهو المطلوب من الجماعة الاسلامية: يذكر أعمال الرسل في الفصل 2/44 "وكان الذين آمنوا جماعة واحدة يجعلون كل شيء مشتركا بينهم، يبيعون أملاكهم ويتقاسمون الثمن على قدر احتياج كل منهم". بيت الخزانة في الاسلام لا يغيب عنه حق البؤساء والواجب نحو المساكين والمحرومين. (جورج ناصيف، النهار الاحد 2 تشرين الثاني 2003).



    5- العدل هو أساس الحوار

    العدل جامع مشترك بين المسيحية والاسلام واليهودية، وهو مشروع حوار رائد بين هذه الديانات فلا يبنى مستقبل على الظلم وهدر حقوق الانسان رجلا كان أم امرأة.

    هذا ما يقوله الله في نبوءة إرميا (22/13) "ويل لمن يبني بيته بغير عدل، وعلياؤه بغير حق، ويستخدم قريبه بلا أجرة، ولا يوفّيه ثمن عمله". ويضيف اليه اشعيا 10/:1 "ويل للذين يشترعون شرائع الظلم والذين يكتبون كتابة الجور ليحرّفوا حكم المساكين وسلبوا حق بائسي شعبي، لتكون الارامل مغنما لهم".

    العهدان القديم والجديد يتلاقيان في الدعوة، الى الحق ورفع الظلم. وهذا ما يقوله القديس يعقوب في رسالته في الفصل 5/،4 "ها ان أجرة العملة الذين حصدوا حقولكم تلك التي بخسّتموهم اياها، تصرخ وصراخ هؤلاء الحصادين قد بلغ أذنيّ رب الجنود".

    كما ان الانجيل ورسالة بولس يؤسسان ايضا لهذا العدل ولهذه المساواة. ألا يقول بولس "ليس هناك عبد ولا سيد ولا رجل ولا امرأة بل الكل واحد في المسيح" ويضيف يوحنا "ان من قال انه يحب الله الذي لا يراه وهو يبغض أخاه الذي يراه فانه كاذب". وكما قال ايضا السيد المسيح "أحبب الرب إلهك من كل قلبك وكل نفسك وكل ذهنك تلك هي الوصية الكبرى والاولى والثانية مثلها أحبب قريبك كنفسك" (متّى 22/34) ويضيف "لا تدينوا لئلا تُدانو فكما تدينون تدانون ويُكال لكم بما تكيلون" (متى 7/1).

    يضاف الى ذلك تعاليم آباء الكنيسة وسائل البابوات التي راحت الى أبعد من الشفقة والزكاة والحسنة، فأمرت بتوزيع الثروات واعتبرت الفائض سرقة اذا لم يوزع على الفقراء والعمال الفائض حق مقدس لجميع الناس. ألم يقل القديس باسيليوس "الخبز الذي تحفظه في المخبأ هو ملك الجائعين، والثوب الذي تقفل عليه الخزانة هو ملك العراة والحذاء الذي يتلف عندك هو ملك للحفاة، والذهب الذي تدفنه هو ملك للمحتاجين، فأنت مجحف بحق الذين تسد حاجاتهم ولا تفعل" (العظة رقم 6). ويضيف "انت سارق اذا لم تعط المحتاجين".

    أما يوحنّا فمّ الذهب فيقول: "الخيرات ليست ملكا لك إنها ملك مشترك لك ولأخيك كما السماء والارض وكل شيء آخر هو مشترك".

    الحب اذا يؤسس للحوار، والعدل يشهد له. أكان ذلك في الاسلام أم في المسيحية.

    الخاتمة

    فعلى وحدة المصدر الالهي نؤسس الحوار، وعلى ان الله محبة نؤسس الحوار، وعلى أن محبة الله فينا تتجلى في محبتنا للآخرين نؤسس الحوار وحضارة المحبة ونشهد لهذا الحوار بالعدل واقتسام خيرات الارض في تضامن اجتماعي لا يميز بين انسان وانسان. فالجائع والمريض والمهاجر والمسكين، والمقهور والفقير والبائس أيقونة الله وأخوة المسيح ولا دين لوجعهم على الارض. وسنحاسب في آخر الزمان على المحبة حتى لأعدائنا. فلنحاور إله السماء انطلاقا من اخوتنا على الارض، لنكون حقا أبناء الله وعياله. فيقوم على أيدينا تاريخ جديد وليس نهاية التاريخ في صراع الحضارات والاديان بل في حوار الحضارات والثقافات والناس والاديان. هذه هي المغامرة التي نحن مدعوون اليها فنطل بها بجرأة وفرح ورجاء على المستقبل الكئيب المضروب بالترويع والتعصب والذي راح يرتسم على فجر أيامنا الآتية.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 5:13 pm