منتديات العرب الاسلامية

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي
منتديات العرب الاسلامية

جميع المواضيع الموجودة في المنتدى تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأينا

اهلا وسهلا بكم زوارنا واعظائنا الكرام في منتديات العرب الاسلامية المباركة
فسر القران الكريم بنقرة واحدة من على منتدياتنا الاسلامية المباركة وتجدونه في منتدى التفسير
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين
اللهم العن اول ظالم ظلم حق محمد وال محمد واخر تابع له على ذلك اللهم اللعن العصابة التي جاهدت الحسين وشايعت وبايعت وتابعت على قتله اللهم العنهم جميعا

    عندما نستحضر الله في طائفياتنا

    شاطر
    avatar
    الباحث
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    ذكر عدد المساهمات : 49
    نقاط : 6034
    السٌّمعَة : 3
    تاريخ التسجيل : 20/11/2009

    عندما نستحضر الله في طائفياتنا

    مُساهمة من طرف الباحث في الثلاثاء نوفمبر 24, 2009 12:24 am

    عدنان السيّد حسين



    أثار خطاب بابا الكاثوليك ردود أفعال مُقلقة في العالم الإسلامي، وفي غير منطقة من العالم الأوسع. ذلك لأن البابا الراحل يوحنا بولس الثاني أوجد في العقود الأخيرة مِساحة واسعة من الحوار الإسلامي المسيحي، والتفاعل الحضاري بين المسلمين والمسيحيين، بحيث رفض فكراً وممارسة مقولة صدام الحضارات، أو صدام الأديان والثقافات..
    اليوم، يمثل الخطاب الجديد ارتداداً عن نهج المحبّة والتسامح الذي اتّصفت به الكنيسة عموماً، وكنيسة الفاتيكان خصوصاً. لذا، القلق الذي يُداخل أوساطاً عالمية، بعد موجات من الحِقد والقتل، بحُجة مكافحة الإرهاب ـ وبعضه إسلامي ـ ومطاردة الإرهابيين، أو بذريعة حماية أمن إسرائيل ولو دُمر لبنان واللبنانيون وهُجّر مَن بقي مِن شعب فلسطين..
    أين هو الإرتداد في مضمون خطاب الفاتيكان؟

    إنه في اتهام الإسلام بأنه دين العنف. هذا منافٍ لحقيقة الإسلام من حيث هو دين رحمة وتسامح وتعاون، وتدافع من أجل العُمران والخير العام. وكثيراً ما جرى التطرّق في الدراسات الفقهية، واللاهوتية، والأكاديمية العامة إلى موضوع الجهاد في الإسلام، وكيف أنه محكوم بضوابط أقلّها ضرورات الدفاع عن بلاد المسلمين إذا ما تعرّضت للغزو، وضرورات الدفاع عن العقيدة إذا ما تعرّضت للامتهان والاحتقار.

    لقد قُتِل موضوع العنف بحثاً ودراسة على المستوى العالمي منذ زمن بعيد، وارتضت الإنسانية لنفسها ناموس الأمم المتحدة القائم على التعاون الدولي واحترام حقوق الإنسان وحقوق الشعوب وحفظ السِلم والأمن الدوليين. فالعنف مُدان من أي جهة أتى، والعنف منافٍ للكرامة الإنسانية. ونحن نربأ ببابا الفاتيكان أن يتبنّى خطاب المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، أو خطاب بعض الإنجيليين الصهاينة في أميركا والغرب، خطاب صِدام الأديان، وصدام الحضارات، وصدام الثقافات..
    صحيحٌ أن البيان الفاتيكاني الرسمي عبّر عن الأسف تجاه الألم الذي لحق بالمسلمين في العالم، وأن رجال دين مسيحيين في الغرب تصدَّوا للآثار السلبية مناشدين المؤمنين التزام التسامح والسلام. لكن لا بد من وضع حدٍ لهذا الخطاب المغلوط، والمتطرّف، عند بعض المسيحيين والمسلمين على امتداد المعمورة. هنا القضية الكبرى، وهنا يُطرح سؤال كبير: ماذا أفادت جلسات الحوار الإسلامي ـ المسيحي إلى الآن، الوطنية والاقليمية والعالمية، التي شارك فيها الفاتيكان بل أشرف على بعضها؟
    أما مسيحيو الشرق، وبخاصة أتباع الكنيسة الارثوذكسية، فإنهم شركاء المسلمين في الحضارة الإنسانية، ناهيك عن الشراكة في المواطنة والقومية. هؤلاءِ يجدر احترام مشاعرهم الصادقة، ونبْل مواقفهم المعروفة، فلماذا تُستهدف كنائسهم في فلسطين والعراق؟

    قد يُقال: هذا من صنيعة تنظيم القاعدة، لكن أين دور الرأي العام؟ أين حكمة الناس الطيبين كما تبشّر الأديان؟ ربما ستعمد القاعدة إلى خطاب تحريضي لتبرير طرحها الانقسامي والانغزالي، والمغرق في الفتن والأساطير. بل سيعتمد المتطرّفون الإسلاميون خطاباً تحريضياً مثيراً للفتن، والكراهية، وكأنهم حُماة الإسلام والمسلمين، وهنا مشكلة كبرى قد تُضاف إلى مشكلة الرسوم الكاريكاتورية في الدانمرك التي أساءت لشخص الرسول.

    الخطأ لا يواجه بخطأ، هذه هي القاعدة الإيمانية سواء في الإسلام أو في المسيحية. حق المسلمين أن يعرفوا مَن يقف وراء حملات التشهير، من أطروحة "الحرب الصليبية"، إلى أطروحة "الحرب الاستباقية"، إلى أطروحة "صدام الحضارات"، إلى أطروحة "العنف الإسلامي".. لكن واجبهم اعتماد الحوار سبيلاً وحيداً لمخاطبة الآخر المختلف عنهم ديناً. حوار يقوم على احترام حرية المعتقد لكل إنسان، وعلى التزام القواعد العالمية لحقوق الإنسان التي تجسّد تراث أجيالٍ ماضية وحاضرة. حوار صادق لا يعتمد التكاذب وسيلة رخيصة لتضليل الآخر، لأنه تضليل موّقت سُرعان ما ينكشف زيفه. حوار مسؤول أمام الله، ربّ المسلمين والمسيحيين وسائر بني البشر.

    هل نجافي الحقيقة إذا قلنا بأن إسرائيل هي المستفيد الأوّل من هذا التنابذ تحت شعارات الأديان؟
    ماذا لو قدمت الاستخبارات الإسرائيلية "خدماتها المعهودة" في فلسطين للمسلمين بحُجّة مناهضة "التطرّف المسيحي"، وللمسيحيين تحت ذريعة مواجهة "الإرهاب الأصولي الإسلامي"؟ هذا عدا ما ستثيره الدوائر الصهيونية عبر وسائل الإعلام العالمية من أحقاد وانقسامات تمهّد لسيطرتها السياسية في الشرق الأوسط، وفي أوساطٍ دولية فاعلة.
    هل يمكن تنظيم عمل ثقافي مشترك بين مسلمين ومسيحيين على قاعدة التحابّ والتراحم والصفح والإنسانية؟ عمل حضاري ينطلق من مكانة العقل في العقيدة الدينية، عمل إنساني يلتزم خدمة الإنسان ـ كل إنسان ـ منطلقاً وهدفاً. عمل نبيل ينزّه الله عن تقسيم الناس إلى فِرقٍ متناحرة، وكل فِرقة تحتكر الإيمان فيما الله غنيّ عن عباده. عمل يقود أتباع الديانات التوحيدية نحو نبذ التطرف والغلوّ، والإيمان بوحدانيّة الله بعيداً من التصارع والعنف.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 5:11 pm