منتديات العرب الاسلامية

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي
منتديات العرب الاسلامية

جميع المواضيع الموجودة في المنتدى تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأينا

اهلا وسهلا بكم زوارنا واعظائنا الكرام في منتديات العرب الاسلامية المباركة
فسر القران الكريم بنقرة واحدة من على منتدياتنا الاسلامية المباركة وتجدونه في منتدى التفسير
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين
اللهم العن اول ظالم ظلم حق محمد وال محمد واخر تابع له على ذلك اللهم اللعن العصابة التي جاهدت الحسين وشايعت وبايعت وتابعت على قتله اللهم العنهم جميعا

    الامام الحسن (عليه السلام)

    شاطر
    avatar
    ناصرة الزهراء

    انثى عدد المساهمات : 24
    نقاط : 5782
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 27/11/2009

    الامام الحسن (عليه السلام)

    مُساهمة من طرف ناصرة الزهراء في الثلاثاء ديسمبر 08, 2009 6:53 pm




    الإمام الحسن بن عليّ (عليهما السلام)

    الاسم: الإمام الحسن (ع)

    اسم الأب: الإمام علي (ع)

    اسم الأمّ: فاطمة الزّهراء (ع)

    تاريخ الولادة: 15 رمضانالسنة الثالثة للهجرة

    محل الولادة: المدينة

    تاريخ الاستشهاد: 28 صفر سنة 50للهجرة

    محل الاستشهاد: المدينة

    محلّ الدّفن: المدينة (البقيع)



    الجاهلية والإسلام

    باسمه تعالى

    كانت الأمور في العصر الجاهليّتأخذ طابع الجاهلية في كلّ شيءٍ، فمن كان الأقدر على الظلم والجبروت؛ وكان أطولباعاً في المكر والخداع؛ كانت له السيطرة الكاملة، وتمتّع بالاحترام والإجلال،مخافة ظلمه وبطشه . .

    وكانت قيادة مكّة والجزيرة العربيّة في العصرالجاهليّ، معقودة اللّواء لأبي سفيان وعائلته بني أميّة. فمعاوية وأخوه يزيد الأول،وأبوجهل وأبو لهب، وغيرهم من أعوانهم؛ كانوا القائمين على الأمور، في مكّة وفيغيرها من الأرض العربيّة.

    وبعد أن ظهر الإسلام بنوره، وانحسرت الجاهليّةبظلماتها، انقلب كلّ شيءٍ، فتبدّلت القيم والمقامات وأضحى عاليها سافلها، فارتفعوعلا من كان متواضعاً، وانحدر وذلّ من كان متعالياً، وبتبدّل المفاهيم تبدّلت مراتبالناس، فسقط الأعيان والكبراء وطواهم النسيان، بينما ارتفع وسما كلّ ما هو إنسانيّ،وغدا موضع اعتبارٍ وتقدير، وهكذا فقد تسنّم الرسول (ص) وأهله وأصحابه الصالحون أعلىمقام . .

    بعد هذا الانقلاب الكبير؛ وبعد ظفر حزب الله وأهل الإيمان، وانكسارشوكة حهذه الكلمة محظورة الجاهليّة والشرك؛ اضطرّ أبوسفيان ومعه بنو أميّة إلى التسليم والقبولبقيادة رسول الله (ص)، وذلك بعد فتح مكّة. لكنّ القلوب السّوداء بقيت على سوادها،كما بقيت على حالها عداوتهم الراسخة للرسول وأهل بيتهوالمؤمنين.



    بعد الرسول . .

    وبعد أنأغمض الرّسول (ص) عينيه، وارتحل عن هذا العالم، بقي أبوسفيان ومعه حهذه الكلمة محظورة الكفروالنّفاق على هدوئهم، فنفاقهم كان في مأمن من الافتضاح، وكان كلّ همّهم ألاّ تقعأسباب القدرة الماليّة والقدرة السياسية بين أيدي أهل البيت، وكانوا يسعون أن تبقىهذه القدرات حكراً على غيرهم، ونجح مسعاهم ذاك؛ ومن هذا القبيل استأثر معاويةبالهيمنة على دمشق وحمص وفلسطين والأردن، جمع بين يديه أسباب الثّروة والقوّة، وغدامشهوراً في كافّة أنحاء العالم الإسلاميّ. وبعد مقتل عثمان، ومبايعة عليّ صهرالرسول وابن عمّه، وأبي الإمامين الحسنين بالخلافة، قام المنافقون وأهل الباطل،يرفعون لواء العداء وراية الخلاف من جديدٍ، وشهروا سيوفهم في وجه الإمام (ع)، فيحروب الجمل وصفّين والنهروان، وكانت مناسباتٍ جمعت أعداء الإسلام وأهل الباطل،وورثة الجاهليّة، إلى جانب معاوية بن أبي سفيان.

    وبين مدّ وجزر في القتال،وأخذٍ وردّ في الجدال بين عليّ (ع) ومعاوية، اجتمع نفر من الأغبياء، الذين أوهمهمغرورهم بأنّهم قادرون على علاج ما يشكو منه الناس، وإصلاح أمور المسلمين، وقرّرواأنّ علّة ما يعاني منه المسلمون تعود إلى ثلاثيّ خطر، هو معاوية وعمرو بن العاصوعليّ، وأنّه ليس من حلّ يضمن الخلاص للمسلمين سوى القضاء على ذلك الثلاثيّ دفعةًواحدةً. ونتيجةً لتفكيرهم السّقيم استشهد الإمام (ع) ذلك القائد الورع العادل،بينما فتح الطريق واسعاً أمام الآخرين . .



    عهدالحسن (عليه السلام)

    في ذلك العهد، حين كانت قيادة الناس وإدارةالأعمال بيد أعوان معاوية، تسلّم الإمام الحسن (ع) الخلافة، وكان عليه أن يواجهأسوأ القادة الذين كانوا قد تسلّموا مناصبهم في ذلك الحين، وجلّهم من بني أميّة،وقد كانوا من سنواتٍ طويلة في انتظار هذه المناصب. ليخضموا مال الله خضم الإبل نبتةالرّبيع..

    كانت خلافة الإمام الحسن (ع) في ذاك العهد، تغطّي أقساماً واسعةًمن العالم الإسلامي، تشمل فارس وخراسان، واليمن والحجاز، والكوفة والعراق. وكانتمناطق يسودها القلق والاضطراب، رغم أنّ أهلها يدينون له بالطّاعة.

    أدركالإمام منذ الأيّام الأولى لخلافته أن معاوية يضمر له السّوء ويستعدّ لحربه. فبعثبعددٍ من رسله إلى حكّام المدن والولايات، يطلب منهم الاستعداد والتأهّب للقتال،كما أرسل إلى معاوية كتاباً يلقي عليه فيه الحجّة، وينصحه ويبصّره بعواقب أعماله. ويبيّن فيه حقّه وجدارته بالخلافة. وأنّ الحرص على الإسلام ووحدة المسلمين يقتضيالبعد عن الحرب والخصام، ويدعوه إلى أن يستجيب لدواعي العقل وفروض الطّاعة، وألاّتأخذه العزّة بالإثم، فيورد نفسه موارد الهلاك، ويورد الأمّة الإسلامية مواردالفتنة والخلاف، ثمّ يتوعّده أخيراً بالقتال إن لم يستجب، حتّى يحكم الله بينهما . .

    ولكن . . أين معاوية من هذه النّصائح؟ فالرجل لا يتطلّع إلاّ إلى الحكموالرّئاسة، ولا يتردّد - في سبيل الوصول إليهما - من الإقدام على أيّ عمل، مهما كانعمله باطلاً وبعيداً عن الحقّ. وبدلاً من أن يستجيب لنصائح الإمام، فقد أرسلجواسيسه - خفيةً - إلى الولاة والقادة - يمنّيهم بالأموال والعطايا، والجاهوالمناصب، إن هم ابتعدوا عن الإمام ووقفوا إلى جانبه هو.

    قبل الكثيرون منأعيان تلك الأيّام عروض معاوية وإغراءاته، ونقضوا عهودهم مع الإمام الشرعيّ، وانضمّبعضهم علناً إلى معسكر معاوية، كما عرض عليه بعضهم الآخر أن يلقوا القبض على الإمامويرسلوه إليه أسيراً لكنّ معاوية الدّاهية المخادع، طلب إليهم أن يبقوا كما همعليه، حتى إذا اندلع القتال، انقلبوا على الإمام وخذلوه.

    ومضت شهور . . اشترى معاوية خلالها بأمواله وهداياه كثيراً من زعماء القبائل، ممّن اعتاد على قبولالأموال والرّشاوي، وممّن هو على استعداد لبيع نفسه ودينه وضميره بثمنٍ بخسٍ. لقدأدرك أولئك الزّعماء أنّ طريق الإمام هو طريق أبيه أميرالمؤمنين عليهما السلام،وأنّ الطريق الآخر هو طريق المغانم والكسب الوفير، فاختاروه، وباعوا دينهم بدنياهم،وبأبخس الأثمان !!



    الخيار بين الدينوالدنيا

    تحرّك معاوية بجيش كبيرٍ نحو الكوفة معقل الإمام (ع). وكانالإمام يسعى بدوره لدفع الكوفة إلى الجهاد، ويلقى في سعيه العناء والتعب، لأنّالقليلين كانوا على استعدادٍ لذلك، وكانوا فرقاً لكلّ منهم رأي مختلف، وإنّ جيشاًيجري تجميعه من مثل هؤلاء، لهو جيش عاجز عن خوض حربٍ جدّيّةٍ وجهادصادقٍ.

    عيّن الإمام (ع) ابن عمّه عبيد الله بن عبّاسٍ لقيادة جيشه، ونحننعلم أنّ عبيد الله هو من قريش، يعرفه جميع قادة الجيش وزعماء القبائل ويحترمونهويطيعون أوامره. وكان من أوائل الذين بايعوا الإمام الحسن (ع)، بالإضافة إلى أنّقلبه كان يطفح كرهاً وعداوةً لمعاوية، الذي قتل أبناءه . .

    بعث الإمام بعبيدالله على رأس جيشٍ من اثني عشر ألفاً نحو معاوية، بينما توجّه هو بجيش كبير نحوالمدائن، وأقام معسكره هناك؛ كجزءٍ من خطّةٍ للتّغلّب على جيوش معاوية الجرّارة . .

    لم يكن معاوية قد نسي مرارة حرب صفّين، ولا تزال ذكرى سيوف أصحاب عليّ (ع) تصيبه بالارتجاف؛ لذا فقد صمّم على أن يتوسّل الحيلة والخداع في حربه هذه؛ فأرسلموفداً إلى عبيد الله خفية يعرض عليه ألف ألف درهمٍ (مليون درهم)، إن قبل أن ينفضيديه من هذه الحرب، على أن يدفع له نصف المبلغ في معسكره إذا أتى إليه، والنصفالآخر في الكوفة.

    بقي عبيد الله أيّاماً وهو حائر في أمره، فهو يعلم أنّقلّةً من الناس قد استجابوا لدعوة الإمام، بينما يقود معاوية جيشاً لجباً، وتصوّرأنّ جيش معاوية سينتصر لا محالة، فلم التردّد؟ والعرض فيه إغراء كبير؟

    صمّمعبيد الله أخيراً، واتّخذ قراراً ملؤه الخجل والعار؛ وفي منتصف تلك الليلة. انسحبمع مجموعةٍ من أعيان الجيش وقادته نحو معسكر معاوية . . لقد اختار أن يبيع اللهورسوله وإمامه ودينه بثمنٍ رخيصٍ، وأن يفوز بوصمة عارٍ لن تفارقه إلى الأبد . .

    اجتمع الناس لصلاة الصّبح. وانتظروا عبيد الله كي يؤمّهم في الصلاة، حيثمن المقرّر أن ينطلقوا بعد الصلاة إلى القتال. لكنّ انتظارهم ذهب عبثاً، فعبيد اللهلم يحضر إلى الصلاة . . ثم عرفوا الحقيقة إذ سمعوا منادياً من معسكر أهل الشاميقول: أيّها الناس؛ تفرّقوا وعودا إلى بيوتكم، فإنّ عبيد الله وأنصاره في معسكرمعاوية، وقد اختاروا الصّلح على الحرب، فلا خير في قتال الإخوة

    كان عبيدالله الرجل الأوّل بعد الإمام في إمرة الجيش. وكانت خيانة هذا الرجل «الكبير» وهذا «الفقيه» المعروف، باعثاً على تخاذل الكثيرين، كما خدعٍ آخرون بدعوة السلامالكاذبة، وشرعوا يتفرّقون كلّ في اتّجاهٍ.

    أحسّ جماعة من أنصار الإمامالمخلصين بالخدعة، وحاولوا إعادة المتخاذلين ولمّ الصّفوف، لكنّ محاولتهم باءتبالفشل. وبقيت قلّة صادقة الإيمان ثابتةً في موقفها، وقد نذر أفرادها أنفسهم للموتفي سبيل الحقّ، وأرسلوا إلى الإمام يطلبون إمدادهم بالرّجال.

    كان الفارّونوالمتخاذلون يتّجهون نحو المدائن، وينشرون في طريقهم أخباراً كاذبةً مفادها أنّ جيشمعاوية قد انتصر على طليعة جيش الإمام، وغدت هذه الأنباء عذراً لأولئك الذين خرجوامع الإمام، رياءً وعلى كرهٍ منهم، وحجّةً تذرّعوا بها في تخاذلهم وعودتهم إليالكوفة. إنّ القصّة تعيد نفسها، قصّة الخوارج مع أميرالمؤمنين (ع)، قصّة أولئكالذين يخذلون إمام زمانهم، لا بل يقتلونه، فواعجباً يدّعون أنّهم حماة الإسلاموالحقّ، ثمّ يفتحون الطريق واسعاً أمام أعداء الإسلام والحقّ

    القصّة تعيدنفسها اليوم . . في صورة امتحانٍ كبير، يتمّ فيه الفرز جيّداً، فالمنافقون ضعافالنفوس عادوا أذلّةً إلى بيوتهم، والأصحاب الأوفياء الصادقون ثبتوا في مواقعهمآباةً أعزّة، وطريق الشهادة أمامهم واضح مستقيم لا عوج فيه.



    الخيار الصّعب

    لم يبق أمام الإمام الآن غير طريقين لا ثالثلهما، فإمّا القتال والتّضحية بأولئك الأوفياء المخلصين، وإمّا الرّضوخ لشروطالصلح، والصبر على الألم، طريق صعب . . لكنّ فيه خلاصاً لأولئك الأصحاب البررة منقتل لا طائل تحته، واختار عليه السلام وقف القتال على شروطٍ، اختار بقيّة عليّ مااختاره أبوه - عليهما السلام - قبل خمس وعشرين سنةً، ونفض يديه - مكرهاً - منالاحتكام إلى القتال.

    كان هذا اليوم - والحقّ يقال - أكثر أيّام المسلمينخيبةً ومرارةً، كان من السّهل اليسير على الإمام أن يأمر بمتابعة القتال، فيقاتل معأصحابه حتى يقتلوا، إنّه ابن عليّ عليهما السلام، وليس هو بالذي يخشى الموت، لكنّهكان يدرك جيّداً أنّه لن يقتل حتى يتقدّمه أهله جميعاً إلى القتل، وأنّ أهله أيضاًلن يقتلوا حتى يسبقهم إلى الموت أنصارهم، دون أن تكون بقتلهم الفائدة المرجوّة فيتوعية المسلمين، لأنّ حقيقة الخلاف بين الحسن ومعاوية كانت ما تزال خافيةً علىالكثيرين؛ وهذا هو عين ما كان معاوية يريده ويتمنّاه، كان طيلة حكمه في الشّاميدّعي ويوهم النّاس بأنّه حامي حمى الإسلام، وكان الناس يصدّقون ذلك، لأنّهم لميكونوا قد كشفوا بعد خيانته للإسلام والمسلمين، وأنّه إنّما يرمي إلى تأمين مصالحهومصالح عائلته، متوسّلاً بحمايته للإسلام في سبيل ذلك. هذه هي حقيقة الخلاف بينالرّجلين، فإذا قتل الحسن اليوم فلن يعرف الناس الحقيقة.

    وهكذا . . وفي أكثرأيّام المسلمين ظلاماً، وحيث لم تكن - حتّى دماء الشهداء - لتجدي نفعاً في إيقاظالأمّة من سباتها، قبل الإمام الحسن (ع) الصلح، وأعطى فرصةً ليومٍ آخر سيأتي . . يوم سيكتشف الناس فيه حقيقة معاوية، وحقيقة الخلاف، فيهبّوا عندها للقتال وللشهادة،بعد أن يكونوا قد عرفوا الحقيقة . .

    قبل الإمام الصّلح بعد أن أخذ من معاويةعهداً اعترف فيه هذا بكثير من الحقائق التي كانت سبباً في وعي الناس وإدراكهم، وهذاما كان يرمي إليه الحسن (ع)، وقد تعهّد معاوية بألاّ يعيّن وليّاً لعهده، فليس ذلكمن حقّه، وأن يدع الشيعة وشأنهم فلا يتعرض لهم بقتلٍ أو أذيّةٍ، وأن يمنع أعوانه منشتم أميرالمؤمنين (ع)، وأن يدفع للحسن الخراج الذي هو حقّ له، وأمور غيرها . . تمّالاتّفاق والتوقيع عليها، وتوقّف القتال، وعاد الإمام وأهله وأصحابه إلىالكوفة.

    أحسّ أصحاب الحسن (ع) بالخيبة والخذلان، حتى تمنّى بعضهم أن لوتخطّفه الموت ولم ير هذا اليوم، واحتجّ الكثيرون على قبول الإمام بالصّلح ، وصدرتعن بعضهم أقوال غير لائقةٍ ، أمّا الحسين (ع) فقد كان الوحيد الذي تقبّل هذا الصّلحولم يعترض عليه قطّ، مسلمّاً بحكم أخيه الإمام (ع)، وراضياً بصوابتصرّفه.

    الحقيقة أنّ الكثيرين لم يلتفتوا إلى أمر هامّ، وهو أنّ معارضتهمللإمام هي في حكم معارضتهم للقرآن الكريم، الذي يعرّفنا بعصمة أهل البيت عليهمالسلام، وأنّ ما يقرّرونه من صلح أو حربٍ أو أمرٍ أو نهيٍ، فهو أمور مبرمة مقدّسة. وأنّ اعتراضهم هو ردّ على رسول الله إذ يقول: الحسن والحسين إمامان إن قاما وانقعدا». لكنّ الناس يتسرّعون بالحكم دون رويّةٍ أو تفكيرٍ.

    توجّه معاوية بعدظفره نحو الكوفة، معقل أميرالمؤمنين وأصحابه، وهناك وقف على منبر مسجدها الكبير،يملأ الغرور أعطافه، وشرع يتناول أصحاب عليّ (ع) بكلامٍ بذيءٍ غير لائق، ثمّ تناولبتقريعه رؤساء القبائل، فغدر بهم بعد أن كان قد أبرم معهم المواثيق، وصار يحدّدهمبالاسم والإشارة، وخلّفهم في وضعٍ فاضحٍ ذليلٍ، لا يحسدون عليه.

    وهذه هيعاقبة الخيانة على أيّ حالٍ، فالذّين أقدموا على خيانة الإمام (ع) لم يظفروا حتّىبعطفٍ بائسٍ من معاوية. توجّه الإمام وأهله بعد هذه الأحداث نحو يثرب، حيث استقرّواهناك، وتسلّم بنو أميّة حكم الكوفة، وفي مكان عليّ وعلى منبره حلّ زياد ابن أبيهومن بعده ابنه، واضطرّ أولئك الذين كانوا ينتحلون الأعذار لتبرير مواقفهم من حكمأميرالمؤمنين عليّ (ع)، ورفضوا قبول حكم العدل والتقوى من ابنه بعده، اضطرّوا لأنيحنوا هاماتهم تحت سيوفٍ ملطّخة بالدّماء، وعرفوا - ولكن متأخّرين - قدر النّصائحالتي رفضوها، كما عرفوا أيّ بلاءٍ جلبوه لأنفسهم، وندموا على ما قدّمته أيديهم،لكنّ الندّم المتأخّر لا خير فيه.

    كان أولئك المنحرفون يعلنون العصيانباستمرارٍ، ولأسباب وأعذارٍ واهيةٍ، طيلة خمس سنواتٍ من حكم الإمام عليّ (ع) وبضعةشهورٍ من حكم ابنه الحسن. لكنّهم الآن قعدوا يلعقون جراحهم، وتركوا لمعاوية الحبلعلى غاربه، يفعل ما يشاء، دون أن يزعجوه بحرفٍ أو يعترضوه بكلمةٍ، فلا طلحة ولاهذه الكلمة محظورةير بينهم يرفعان لواء التمرّد والعصيان، ولا خوارج يثيرونها فتنةً هوجاء عمياء،أمّا المنافقون فحدّث عنهم ولا حرج. في تلك الفترة السّوداء الكالحة من التاريخ،كان أصحاب عليّ فقط، هم الذين تصدّوا وحدهم لحكم الطّغيان، وقدّموا أرواحهم في هذاالسبيل، أمّا الأجراء أصحاب الجعالات، فقد زحفوا على وجوههم وبطونهم، ينثرون المديحللحكّام دون أن ينسوا علياً عليه السلام من سبابهم وشتائمهم، والكلام الذي لا يصدرإلاّ عن أمثالهم.

    كم هو يسير أن يقف المؤمنون في وجه جبابرة التاريخ، غيرأنّ الوقوف في وجه «معبودٍ» أجمع الكثيرون على «عبادته» فأمر فوقالطّاقة



    نقض العهد

    وأخيراً . . وحينأدرك معاوية اقتراب أجله، خشي أن تنتقل الخلافة بعده إلى الحسن، فتضيع جهوده التيأفنى عمره في سبيلها، ويعود أهل البيت إلى حقهم، وهنا الطّامّة الكبرى، فعزم علىدسّ السمّ للإمام الحسن (ع)، ونفّذ ما عزم عليه، وقضى على الإمام مسموماً بيدزوجته، متنكّراً لكلّ عهدٍ أبرمه أو ميثاق أقسم عليه، وغمر الفرح باستشهاد الإمامقلب مروان عدوّ الله وعدوّ نبيّه، وقلوب كثيرين غيره، فلم يخجلوا من رشق تابوتهبنبالهم عند تشييعه عليه السلام.

    انصرف معاوية بعد ذلك إلى إكمال خطّته،فأخذ البيعة لابنه يزيد شارب الخمر، من أهل الشّام أوّلاً، ثم من أهل مكّةوالمدينة، فضمن بذلك استمرار حكم بني أميّة، دون أن يجد من آل طلحة والهذه الكلمة محظورةير من يرفعفي وجهه راية «الجهاد».

    ألا ما أشبه اليوم بالأمس، فقد حال النّاس دونالإمام وحقّه اليوم، كما فعلوا مع أبيه بالأمس. وقطفوا - في الحالتين - ثمار عملهمذلاً وخذلاناً. لقد بذل الحسن (ع) جهده في إرشادهم وتوعيتهم، لكنّه كان يعي حقيقةقوله تعالى مخاطباً رسوله الكريم: {إنّك لا تهدي من أحببت، ولكنّ الله يهدي منيشاء، وهو أعلم بالمهتدين}. كان يعلم أنّ للرّسول مهمّةً يؤدّيها، وهي إبلاغ رسالةربّه إلى الناس، أحبّوا أن يؤمنوا بها أم لم يحبّوا، وكذلك فللإمام مهمّته أيضاً،وهي أن يرعى استمرار سيرة الرسول، ويحفظ الإسلام ويصونه بما يراه مناسباً، وهذا مافعله عليه السلام، فقد سلك سبيلاً كشف للناس ما كان خافياً عليهم من حقائق، وبيّنللجميع أنّ الخطر على الإسلام يكمن في انخداع النّاس بالمظاهر الكاذبة للحكّاموالقادة، الذين يتظاهرون بالإسلام، ويبطنون غير ما يبدون، وعلّمهم أنّ صون الإسلاموصون وحدة المسلمين أمر يقتضي منهم الصّبر الجميل، كما صبر هو كثيراً على هضم حقّه،وصبر على ظلم بعض أصحابه له حين خاطبوه بقولهم: يا مذلّ المؤمنين لقد صبر وهو يعلمأنّ صبره إنّما هو في سبيل الله وعزّة المسلمين، فلا ضير فيه طالما أنّه يغرس بذورالثّورة على الظلم، ثورة أخيه الحسين، لقد كان عهده وصلحه جزءاً من ثورة الحسين،وحقّ فيه وفي أخيه عليهما السلام قول جدّهما الرسول الأمين صلّى الله عليهوآله:

    «الحسن والحسين إمامان إن قاما وإنقعدا»

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 20, 2017 7:34 pm